ابن عربي

283

الفتوحات المكية ( ط . ج )

إن كان الماء قليلا : فالقلة والكثرة في الماء الطهور ، هو راجع إلى الأدلة الحاصلة عند العالم بالله . فإن كان صاحب دليل واحد ، وطرأت عليه ، في علمه بتنزيه الحق ، في أي وجه كان ، شبهة أثرت في دليله ، - زال كونه علما ، كما زال كون هذا الماء طاهرا مطهرا ، وإن كان صاحب أدلة كثيرة على مدلول واحد . فان الشبهة تستهلك فيه . فإنها إذا قدحت في دليل منها لم يلتفت إليها ، واعتمد على باقي أدلته . فلم تؤثر هذه الشبهة في علمه ، وإنما أثرت في دليل خاص لا في جميع أدلته . فهذا معنى الكثرة في الماء الذي لا تغير النجاسة حكمه . ( العلم تقدح فيه الشبهة في زمان تصوره إياها ) ( 344 ) وأما من قال بترك الحد في ذلك ، وأن الماء يفسد : فإنه يعتبر أحدية العين لا أحدية الدليل . فيقول : إن العلم تقدح فيه هذه الشبهة ، في زمان تصوره إياها . والزمان دقيق . فربما مات في ذلك الزمان ، وهو غير مستحضر سائر الأدلة ، لضيق الوقت . فيفسد عنده . - وفي هذا الباب تفريع كثير ، لا يحتاج إلى إيراده . وهذا القدر قد وقع به الاكتفاء في المطلوب .